السيد الگلپايگاني
86
القضاء والشهادات (1426هـ)
وفي ( جامع المقاصد ) « 1 » معلّقاً على « هل يجوز » من عبارة القواعد المزبورة : « إن كان واجباً على المعلّم والمتعلّم عيناً أو كفاية لم يجز أخذ الأجرة عليه ، لأن المعلّم مأخوذ بالتعليم ومؤديه ، فيمتنع أخذ الأجرة كسائر الواجبات » وتنّظر في كلام الفخر قائلًا : بأن الوجوب مطلقاً مانع عن أخذ الأجرة عليه كما تقدم في كتاب التجارة ، وهو صريح كلام الأصحاب ، وما ذكره من الجواز إذا لم يكن الواجب مشروطاً بالنيّة ، مخالف لما عليه الأصحاب » . أقول : أما الكفائي ، فسيأتي الكلام عليه ، وأما العيني - توصليّاً كان أو تعبديّاً - فوجه المنع من أخذ الأجرة عليه هو أن أخذ الأجرة إنما يصحّ حال كونه مالكاً لما يعطيه في مقابل الأجر ، فلا مانع من أن يملك الإنسان ما يملكه عيناً أو عملًا ويأخذ العوض ، ولذا لا يجوز له أن يؤجر نفسه لثالث في ذلك الزمان المعين أو العمل المعين ، وأمّا إذا كان العمل واجباً عليه شرعاً ولا يجوز له تركه ، فإنه لا يملك ذاك العمل ، بل عليه القيام به وتسليمه للَّه ، وحيث لا يملكه بل كان ملكاً للَّه سبحانه ، فلا قدرة له على أن يملّكه الغير ، سواء كان تعبديّاً أو توصليّاً ، وأضاف في ( الجواهر ) بأنه لو أخذ عوضاً عنه لزم الجمع بين العوض والمعوّض ، لكن الأولى أن يقال : بأنه عوض بلا معوض فهو آكل للمال بالباطل . وفي الواجب الكفائي ، قد صرّح الأكثر بأنه لو تعيّن بالانحصار لم يجز أخذ الأجرة عليه ، وإلّا جاز ، لقدرته على الترك ، لكن الواجب الكفائي - عندنا - يتعلّق بالمكلّفين ، أي بكلّ واحد منهم كالواجب العيني سواء كان عبادياً أو لا ، والفرق
--> ( 1 ) جامع المقاصد في شرح القواعد 7 : 181 .